حصان مخيلتي

"نـجــوم"

كنت صغير السن يوماً

لم أكن أملك عندها أحلاماً كبيرة وربما حتى صغيرة

وسعادتي الكبيرة النوم فوق سطح المنزل

كانت النجوم تراقبني

أرافقها في رقصها المتلألىء عبر مساراتها

أشهد

سقوطها حتى صار لوني فضياً شاحباً

كنت أتقن السفر مع الغيوم على مراجيح تحتضنني

وما أدهشني انني لم أكن أسقط!

\
/
\
/

"مـيـدالـيــة"

أول فتاة تعرفت عليها أهدتني ميدالية وكذلك الفتاة الأخيرة

المدة الزمنية بين الفتاتين أكثر من عشرة أعوام

وما زلت أحتفظ بهذه الهدايا بين أشيائي الرخيصة لانني أصلاً لا أمتلك أشياءً ثمينة

تقدم بي قطار العمر وما زالت مفاتيحي مفقودة ويحتمل بأنها ستأتيني عبر البريد الممتاز

بل ليس مهما بعد ان كانت ستأتي أم لا

\
/
\
/

"شــمــعــة"

عانيت من مصابيحي فهي تحترق في فترة قصيرة

ولا أخفيكم ..

أنني أشعر بالقهر من تبديلها بأخرى لعدة أسباب أولها

أنني قصير القامة وهذا يرجع لأسباب لا علاقة لها بالجينات

تجاهلت تلك المصابيح وتكيفت مع الشموع الأكثر شفافية وأحتراقها ينظر لي

لم أكن أحسب أنها ستتسبب بحريق في شقتي

السماء مظلمة الآن وثمة نور ما زال يضيئ ظلمتي

لن أخبركم عن مصدره ليس لأني لا أثق بكم بل أحب الاحتفاظ

لنفسي بالتفاصيل الهامه وحتى التافهه من وجهة نظركم

\
/
\
/

"امــرأة"

أصدقائي يتشكون كثيراً من زوجاتهم ومع ذلك يفضلون السكينه

أنهم يخافون الوحده

أتعايش مع وحدتي الأبدية لانني أخشى على نفسي التي أنتشلتها

من فم الحوت بعد أن فقدت بعض أصابعي أو كما تخيل لي حينها

لا ..أصابعي بخير ولم أخسر الكثير وإلا كيف أكتب لكم الآن!

ولكن ما هذا الحلم الذي يراودني دوماً عن ثمة امرأة أسكن جلدها وتلدني كل ليله!

\
/
\
/

"المـخـلـصــة"

صغيران كنا ودائما تطلب مني ألا أكتب أسمها بين أوراقي

الآن لشدة ما أفكر باغتيال المترهله من ذاتي

فيخطر ببالي أن أنفذ وصية صديقتي الصغيرة

أذهب الى أوراقي المكمشة

فأجد المخلصه هناك

وبسخاء أقتل بقاياي

\
/
\
/

"شـوكــة جـمـيـلــة"

التقطت شوكة وردتها صفراء من طريق مشينا فيها طويلا دون كلام

على مفترق الطريق بشحوب قبلتني

طلبتُ منها الشوكة الغريبة تذكاراً

أجابت بهدوء : لا،لا أقدر لن أهديك أياها، انها مع كل جمالها شوكة!

لم تعد قدماي تقوى على السير في أيه طريق وما زال الحلم يراودني

أرى يديها تحاولان إنتزاع الشوك من عينيّ

هل سمعتم يوماً عيناً تنبت فيها الأشواك ؟

\
/
\
/

"فـاتــورة"

لم تشغل بالي الفواتير ولا الحسابات

في الفترة الأخيرة أصبحت تصلني فواتير ومستحقات تستحق

الوقفة لسبب لا أظنه تافهاً كما قد يتبادر الى أذهانكم

آخرفاتورة كانت :

1- قيمة علبة مناديل الدموع التي أستهلكت في

انتكاستك الاخيرة


2- قيمة الدقائق التي قضيناها نضحك و نبكي

3- قيمة حريتك


4- قيمة الحب قيمة النقاش و ثمن الغبار و.....

لست واثقاً من ان ذلك حصل فعلا أم شاهدته في فيلم حديث

لعلمكم منذ وقت طويل أخذت موقفاً من أفلام الحداثة وما يتبعها

باستثناء القليل من أفلام الكرتون

أظن انه ربما أتتكم مثل هذه الفواتير وربما أدرتم لها ظهركم

ألا تخافون من فاتورة قادمة يكون فيها قيمة الخنجر الذي سيطعنكم ذات مساء؟

\
/
\
/

"ذنــوبــي"

اقترفت سيئاتٍ كثيرة وانني أحببت

تقوس قلبي وما تزال أوتاره مشدودة

وحدها التي ستحول بقاياي الى شعله هو ما يحفز بقائي .

\
/
\
/

"حــلـــم"

كيف يقاوم السكين رائحة الدم وهو يقطع رقبة الحمل

أيكون منتشياً بتدفق الدم الطازج ؟

ما يربكني أكثر، حلم لا يقتل الحياة

\
/
\
/

"وحـــده"

مارست هذه الطقوس كل صباح لفترة ليست قصيرة

أنظر الى المرآة أبتسم وأردد: سيكون صباحي ورداً

ستنهي كل المتطلبات اليوميه أنت مخزون لا يفرغ...

تمايلت أمام مدخل المنزل عندما خرجت ربما كنت الطاووس حينها

جائع انطلقت الى أقرب مطعم وشعرت بالاهمال ربما لم يستسيغوا ابتسامتي او مظهري

وليس هذا مهماً الأهم كان فاتورة الحساب ومعها حبة شوكولاته

فتحت صندوق البريد لا شئ وصلني

لم يبق مني في منتصف الليل إلا الرماد

مؤخراً أخذت أبدأ صباحي بطقوس

تنظر المرآة في وجهي وأسمع صوتاً يقول :

سيكون صباحك أسود، قد يستغني عملك عنك اليوم او غداً

سيعرض عليك أحدهم صداقته الزائفة وستقبلها بزيف كذلك

وهكذا.. لم أعد أعرف شيئا أسمه الدهشة، المفاجأة، القهر والخيبة ...

منذ ايام أصطدمت أنا وسيارة!

أسعفوني للطوارئ والتفت حولي فرقة الرعاية الصحية كان

الإهتمام والخوف في وجوههم جليا لأن قدمي مهشمه قليلا

وربما صدري ايضاً

ما أدهشهم هو أنني لم أكن أتألم بل أبتسم

آه كم كانوا شبه مغفلين...

كيف لهم أن يعلموا بأنني قد مت منذ وقت طويل طويل ...

\
/
\
/

"حـــوار"

وهناك طال النقاش وتشعب و لم أكن مستمعاً حتى

المفاجأة كانت حين قال صديقنا لي : الان دورك في الكلام أحب سماعك

أرتبكت تصورت فمي لو فتحته لن يخرج منه الا الهواء

تأتأت سمعت وسمعوا خرخشه تشبه صوت حجر طاحون قديم

أصواتا كما أنات عوود أوتاره مشدودة بلا لحن

لاأتذكر تماما بماذا تكلمت أعذروني كان ذلك منذ وجع دفين وكانت هي هناك

عرفت السر في تلك الليله، ولم يعد يستطيع أحد أيقافي عن الحديث

لا.. لست ثرثاراً كما قد يجوول ببالكم

عندما لاأجد مستمعاً أحدث الأوراق..

سحبوا الأوراق من أسفل يدي بلارحمة

وأصبحت أكلم ذاتي وأستمع لها

هل جربتم الانصات الى ذاتكم ؟

وفي أوقات أخرى أكلم الفراغ والجدران

مرة ألصقت أذني على حائط ثم آخر ثم آخر وما أكثر الجدران

\
/
\
/

"نــظــال"

أنتشلت روحي الرهيفة مثل زهره في ظلمة وحل

ما أن كادت عيناي تغتسلان بقليل من ضياء

راحت تجلدني العاصفة

ناظلت كثيرا تمايلت قليلا وفي مكان آخر تسلقتني الأسلاك الشائكة

يا لحزن زهرة تذبل قبل أن تتفتح

\
/
\
/

"قـــلـــم"

كياني أيضاً يخضع لنظرية " الثابت والمتحول" أو بالاقل هذا قدري

أرى نفسي أحيانا نملة

تفهم لغة الاحذية

وأحياناً نبتة في قاع محيط

وأغلب الأحيان ليس كياني أكبر من قلم ساخط او مجنون

ينجب طفلاً.. يحتضن حبيبه، يلاعب موجاً ...

وينعس في حضن الورق

\
/
\
/

"خــيـــل"

جمح حصان مخيلتي مرة في درس الفيزياء . الحصة كانت عن حركة

الأجسام في جو مثالي( حيث انعدام الجاذبية الارضية وعامل الاحتكاك)

أفزعني صراخ الاستاذ من سرحاني لاني كنت مبتسماً جداً وشارد

أغسلني بكثير من عبارات الاحترام والادب والخلق الرفيع

مقاييسنا التاريخية تحتضر... أستاذي !

متى الخيل يرفس العربة المترهلة الى قلب الوادي ويرحل نحو التله ؟

\
/
\
/

"قــبــلـــة"

مدرس الكفاءة كان يطلب منا.. أحيانا.. أن يضع كل طالب رأسه على الماصه بصمت ويحلم

قليلا ثم يحكي على الجميع ما يستطيع

توترت قبل ان أحكي لهم عن حلمي تذكرت أبي وهو يقول " اياكم والكذب" فتشجعت :

كنت أقبل " دينا " جارتي.. كما في مسلسل " مهما كان الثمن "

نظر المدرس بغضب وضحك التلاميذ أصبح لوني كالتوت الأحمر وقلت :

لا، كانت "دينا" تقبلني...لا، كنا نتخاصم

استدعوا والدي ولا أعلم ماذا قالوا له

أحلامي اليوم لست أفعلها كما يريدون..

حتى لو نفوني كل القبائل






 



أضف تعليقا

اضيف في 11 جمادى الثانية, 1428 08:48 ص , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية said:

رائعة خواطرك اخي العزيز وعسير مدينة الاحلام بالنسبة لكل شاعر وكاتب الهدوء والصفاء والسماء الزرقاء كلها تدور بحنان ورقاء نجوم السماء

ودمت بخير
عاشق المطر

اضيف في 26 جمادى الثانية, 1428 06:30 م , من قبل alnooras
من المملكة العربية السعودية said:

أشكرك أخي مطر على مشاعر الحب والأخاء
ولمرورك العطر على صومعتى

دمت بحب

اضيف في 02 ذو القعدة, 1428 05:32 ص , من قبل nuha2008 said:

alnooras
الله الله عليك استمتعت جدا ونا ابحر فى بحور كلماتك فعلا اقف واصفق لك بكل يدي
سلمت اناملك وما عرفت ارد من روعه بوحك ونتظر جديدك

اضيف في 27 صفر, 1429 04:01 م , من قبل alnooras said:

تشرفت كثيرا أيتها الرائعة
بمصافحتك العذبة على بعض شطحات أخيك
دمت بود



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
القائمة البريدية
قائمة بريدية
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك